البهنسا

البهنسا

تُعَدُّ البهنسا مدينةً أثريةً عريقة، حيث اكتُشف بها العديد من أوراق البردي التي تعود إلى العصرين اليوناني والروماني. وقد وصفها المؤرخون العرب أثناء الفتح الإسلامي لمصر بأنها مدينة كبيرة محصنة، تحيط بها أسوار ضخمة، ولها أربعة أبواب يحرس كلًّا منها ثلاثة أبراج، كما ذكروا أنها كانت تضم العديد من الكنائس والقصور.

ازدهرت المدينة خلال العصر الإسلامي، واشتهرت بصناعة المنسوجات الفاخرة المزينة بالذهب. وتحتوي البهنسا على آثار وبقايا تعود إلى مختلف مراحل التاريخ المصري، بما في ذلك العصور الفرعونية واليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية، وحتى الفترات التاريخية الحديثة، التي تتمثل في مبانٍ وقصور يزيد عمرها على مئة عام.

ووفقًا للروايات الشعبية، كانت المدينة قديمًا تحت حكم والٍ روماني قوي يُعرف باسم “بطليموس”، وكانت له ابنة اشتهرت بجمالها الفائق. وبسبب حسنها الباهر، لُقبت بـ “بهاء النساء”، ويُقال إن اسم المدينة “البهنسا” جاء لاحقًا نسبةً إليها.

ومن أشهر معالمها شجرة مريم، والتي يُعتقد أنها المكان الذي استراحت فيه السيدة العذراء مريم مع السيد المسيح ويوسف النجار أثناء رحلتهم عبر صعيد مصر.

البهنسا

شهدت منطقة الشهداء بالبهنسا صفحاتٍ مجيدة من تاريخ الفتح الإسلامي لمصر، وأصبحت المدينة تُعرف باسم “مدينة الشهداء” لكثرة من استُشهدوا فيها أثناء الفتح الإسلامي. ففي عام 22 هـ، أرسل عمرو بن العاص جيشًا لفتح صعيد مصر بقيادة قيس بن الحارث. وعندما وصل الجيش إلى البهنسا، كانت المدينة شديدة التحصين بأسوار ضخمة وأبواب قوية، بينما قاومت الحامية الرومانية القوات الإسلامية بشراسة. وقد أسفرت المعارك العنيفة عن استشهاد عدد كبير من الجنود المسلمين، الأمر الذي منح المدينة مكانةً مقدسة في قلوب أهلها، الذين أطلقوا عليها لاحقًا اسم “مدينة الشهداء” تكريمًا لمن ضحّوا بأرواحهم فيها. وعلى الجانب الغربي من البهنسا، وبجوار مسجد علي الجمّام، تقع مقابر المسلمين، والتي تحيط بها العديد من القباب والأضرحة المنسوبة إلى صحابة النبي ﷺ والتابعين والعلماء وشهداء الجيش الإسلامي الذين شاركوا في فتح مصر واستشهدوا خلال حملة فتح الصعيد. ولا يزال أهل البهنسا يفتخرون بمدينتهم، معتقدين أن أرضها تحتضن رفات عدد كبير من الشهداء الأجلاء، ومن بينهم بعض المجاهدين الذين شاركوا في غزوة بدر إلى جانب النبي محمد ﷺ.
album-art

00:00